كنت ولأكثر من 30 عاماً لا أكترث لوجبة الإفطار، بل أكتفي بكوب من الشاهي أو القهوة إلى أن يحين وقت الغداء، لكن حياتي تغيرت بالكامل حين تعرضت لوعكة صحية أثرت على انتظام القلب خلال استعدادي للمشاركة في سباق الماراثون- حيث اكتشف طبيبي تجاهلي لتناول وجبة الفطور فغضب بشدة وصار يشرح لي خطورة إهمال هذه الوجبة. فاجئني انفعاله إذ لم أكن أعلم أن لها هذا الأثر البالغ على الصحة.

بدأت بعدها رحلتي الجميلة مع الإفطار، فاكتشفت عالماً كبير جداً من المتعة كان غائباً عني، وتحولت من مجرد متناول للفطور إلى باحث مهتم بتفاصيله وفنياته، بل ولأنني من عشاق السفر فوصل بي الحال ألا أسافر لأي مكان في العالم حتى أقوم بعمل بحث عن أفضل الأماكن التي تقدم وجبة الإفطار وأشهر الأطباق التي تقدمها.

كنت أتلذذ بتجربة كل أطباق الفطور وأقوم بتصويرها من زوايا مختلفة ثم أشارك هذه الصور مع أصـدقائي في فيسبوك وتويتر مما لاقى إعـجاب ومتابعة كـثيرين منهم، وتفـاجأت أن هـاشتاق #فطور_فارس الذي خصصته لمشاركة صوري قد صار يشارك فيه كثير من عشاق الإفطار غيري!

هذا التفاعل أسعدني جداً وجعلني أتبنى نشر ثقافة الإفطار أكثر وأكثر، مما دفعني لإنشاء حساب مخصص لهذا الغرض f6or_faris@ أغرد فيه عن فوائد الفطور وأشارك فيه أفضل أماكنه وأصنافه.


ويبدو أن شدة حماسي لنشر هذه الثقافة قد جعلت الأمر يبدو تجارياً بحتاً، حيث سألني أحد المتابعين في تويتر: أين يقع محل #فطور_فارس؟ ومع أنني حاولت تناسي الموضوع وأخبرته أنه لا محل بهذا الاسم، إلا أن هذا السؤال تكرر بشكل كبير مما جعل الفكرة تختمر في رأسي، ولقد صادفت هوى في نفسي وعزفت على وتر حساس في قلبي، فقمت بعمل دراسة جدوى محترفة شاركتها مع العديد من الأقرباء والأصدقاء وكان الجميع يتحمس لمجرد فكرة تحويل الهاشتاق لمحل حقيقي ولكن حماسي أنا كان كبيراً لدرجة تستحيل على الوصف وها هو الحماس قد تجسَّد بتوفيق الله في ملتقى يجمع عشاق الأناقة: عشاق الفطور.

 

قد لا تكون فكرة #فطورفارس اختراعاً مبهراً، لكنها بدون شك قصة حلم تحول إلى أرض الواقع بمشاركة الآلاف من المتابعين الرائعين. إنني في #فطورفارس أريد أن أقدم لكم في كل طبق روحاً مميزة تجعل الفطور وجبتكم المفضلة، وتجعل هذا المكان هو أفضل بداية ملهمة ليوم مليء بالإنجاز والابتسامة والحيوية، والمكان الأميز الذي تتوجهون إليه للاستمتاع بأطباق الفطور المختلفة في أي وقت من اليوم يناسب جدولكم